محمد بن جرير الطبري

240

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق . ذكر من قال ذلك : 13203 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : فإن يتوبوا يك خيرا لهم قال : قال الجلاس : قد استثنى الله لي التوبة ، فأنا أتوب فقبل منه رسول الله ( ص ) . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : فإن يتوبوا يك خيرا لهم . . . الآية ، فقال الجلاس : يا رسول الله إني أرى الله قد استثنى لي التوبة ، فأنا أتوب فتاب ، فقبل رسول الله ( ص ) منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ئ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ئ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من عاهد الله يقول : أعطى الله عهدا ، لئن آتانا من فضله يقول : لئن أعطانا الله من فضله ، ورزقنا مالا ، ووسع علينا من عنده لنصدقن يقول : لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا ، ولنكونن من الصالحين يقول : ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله . يقول الله تبارك وتعالى فرزقهم الله وآتاهم من فضله ، فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به بفضل الله الذي آتاهم ، فلم يصدقوا منه ، ولم يصلوا منه بقرابة ، ولم ينفقوا في حق الله . وتولوا يقول : وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله ، وهم معرضون عنه . فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله ، وإخلافهم الوعد الذي وعدوا الله ، ونقضهم عهده في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه من الصدقة والنفقة في سبيله ، وبما كانوا يكذبون في قيلهم ، وحرمهم التوبة منه لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبهموه إلى يوم يلقونه وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا . واختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها رجل يقال له ثعلبة بن حاطب من الأنصار . ذكر من قال ذلك : 13204 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . الآية ، وذلك